الشيخ محمد علي الأنصاري

418

الموسوعة الفقهية الميسرة

من المسائل الأصولية عنده . وفصّل السيّد الخوئي بين ما إذا قلنا بحجّية الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة ، فيكون من المسائل الاصوليّة ، وما إذا لم نقل بذلك ، فيكون من القواعد الفقهيّة ؛ لانحصاره حينئذ في الأحكام الجزئية والأمور الخارجية « 1 » . قواعد مشابهة للاستصحاب : قد تبيّن من تعريف الاستصحاب أنّ مورده هو : أن يتيقّن الإنسان بثبوت شيء في زمان ثمّ يحصل له الشكّ في بقائه في زمان آخر ، فيستصحب بقاءه . وهناك قواعد مشابهة للاستصحاب لكنّها ليست منه ، نشير إليها فيما يلي : 1 - قاعدة المقتضي والمانع : وموردها أن يتعلّق اليقين بوجود المقتضي للتأثير ، ويتعلّق الشكّ بوجود المانع من التأثير ، فيكون متعلّق اليقين غير متعلّق الشكّ ، بخلاف الاستصحاب حيث يكونان متّحدين فيه . ومثاله : كما إذا صببنا الماء لتحصيل الطهارة من الخبث مثلا ، وشككنا في تحقّق الغسل ؛ لاحتمال وجود مانع من وصول الماء ، فمتعلّق اليقين هو صبّ الماء على الجسم المتنجّس ، وهو مقتض لحصول الطهارة ، ومتعلّق الشكّ هو وجود المانع من وصول الماء إلى الجسم وحصول الطهارة فيها . والمعروف عدم حجّية هذه القاعدة ، بمعنى عدم ترتّب الأثر ، وهو حصول الطهارة ، بمجرّد تحقّق المقتضي ، وهو مجرّد صبّ الماء ، لاحتمال عدم تحقّق الغسل لوجود المانع « 1 » . 2 - قاعدة اليقين : وتسمّى بقاعدة « الشكّ الساري » أيضا ، وموردها : أن يسري الشكّ المتأخّر إلى اليقين السابق فيزيله ، كما إذا تيقّنا يوم الجمعة بعدالة زيد يوم الخميس ، ثمّ شككنا يوم السبت في عدالته يوم الخميس أيضا ، فكأنّه يسري هذا الشكّ إلى اليقين فيزيله . والمعروف عدم حجيّة هذه القاعدة أيضا ، بمعنى عدم ترتّب الأثر على اليقين السابق من حين الشكّ فيه . قال الشيخ الأنصاري في نهاية بحثه عن القاعدة : « وحاصل الكلام في هذا المقام هو : أنّه إذا اعتقد المكلّف قصورا أو تقصيرا بشيء في زمان ، موضوعا كان أو حكما ، اجتهاديا أو تقليديا ، ثمّ زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتّب آثار

--> ( 1 ) مصباح الأصول 3 : 6 - 8 . 1 انظر : فوائد الأصول 4 : 313 - 314 ، ومصباح الأصول 3 : 8 و 240 - 242 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 16 ، وأصول الفقه ( للمظفّر ) 2 : 245 ، وأصول الفقه المقارن : 455 ، وللسيّد المروّج بحث مشبع حول القاعدة ، انظر منتهى الدراية 7 : 129 .